 |
البروفيسور/ ابراهيم أحمد محمد الصادق الكاروري
مدير المركز العالمي للدراسات الدعوية والتدريي |
الحمد لله الذي قدر فهدى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله
وصحبه ومن دعا بدعوته وسار على نهجه.
· لقد شهدت الآونة الأخيرة
تطورات متلاحقة في مجال البحوث والدراسات واتصل ذلك بنهضة واسعة في وسائل نقل
المعرفة والمعلومات من وسائط الكترونية وأجهزة تقنية بلغت درجة عالية من الكفاءة
والقدرة، هذه النهضة العلمية والتكنولوجية كان ينبغي أن يصحبها جهد يتناسب معها في
مجال العمل الدعوي
من حيث البحوث والدراسات المتخصصة الجامعة بين أصالة الموضوع
وعصرية الوسيلة. إن مثل هذا العمل يتأكد أهميته ويأخذ فرضية مشروعيته من طبيعة
رسالة هذه الأمة الخاتمة.
· التي جعلها الله أمة البلاغ
والشهادة. إذ يقول: ( وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيداً ). وقوله سبحانه وتعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ). فإن الشهادة الوسطية والخيريّة إنما
تظهر بوضوح في منهج دعوي شامل وواضح. تتكامل فيه المبادئ الإسلامية والقيم
الإنسانية مع الوسائل والأساليب المتجددة. وهذا يبين لنا أن الدعوة الإسلامية ما
كان لها أن تصبح في تصور أهلها مجهوداً فردياً ونشاطاً ذاتياً وجهداً تبرعياً يعطي
فضول المال والأوقات، وليست هي ثمرة لسان طلق وحافظة قوية ونص حاضر ومقال مجلجل
وسط المسلمين وبين عامتهم.
· بينما تمتلئ الساحات
والفضاءات ووسائل الإعلام والشبكات الالكترونية والمواقع بكل غث وضعيف ولا تنفي
وجود الطيب والحسن غير أن المعادلة ليست في صالح هذا.إضافة إلى ذلك فإن العولمة
والتي لا تخلو منها رؤية ولا خطة ولا تتجاهلها استراتيجية مفكر أو مفكرة منظر،
تبدو لدى الدعاة وكأنها قدر مجهول ومصيبة نازلة، والحديث عنها دائماً يبدأ بكيفية
المواجهة وينتهي بخطاب الوعظ. والآخرون يخططون بأهداف واسعة وإرادة قوية نافذة.
ترمي إلى جعل الكرة الأرضية ساحة محكومة إعلامياً واقتصادياً ومعرفياً بقدراتهم
وإمكانياتهم، وعندها قد لا يعني الجدال شيئاً حول توصيف الظاهرة هل هي استعمار
جديد؟، أم هي أمركة لازمة لا حل ولا فكاك منها…ام ماذا ؟
· إذن كيف تعبر الأمة فكرياً
ونفسياً وحضارياً عن خصوصياتها وهي تواجه الواقع، وتستوعب قضاياه كيف تنتقل الأمة
من مرحلة الاستقبال والاستغفال إلى مرحلة المشاركة والمدافعة والعطاء والإرسال
وكيف تصبح الأمة شاهدة على العالمين ومعبرة عن خيريتها بأداء واضح وفعل ناجز
ومشروع متكامل.إن الإجابة على هذه الأسئلة تتعدد فيها الرؤى وتتباين المداخل
والمخارج، غير أن كل فرد من أفراد هذه الأمة ينبغي أن يحمل هم الدين. هم الرسالة والبلاغ
ومن هنا تصبح عالمية الإسلام هي الرؤية الحضارية التي تغالب عولمة الاستعمار لا من
حيث الشعار العام والخطاب العاطفي ولكن من حيث البحث العلمي والإنتاج الحضاري
والبناء والاعمار الكوني. وتطوير الخطاب والأداء الدعوي يمثل جانباً مهماً من
الواجبات الملقاة على عاتق الأمة. وربما أشار البعض إلى الجامعات والكليات
والمراكز الأكاديمية المتخصصة في مجال الدعوةا لإسلامية ولا شك أن كل ما ذكر يسهم
بدور كبير في هذا المجال وأن ما ذكر من مؤسسات قامت وهي محملة بالعاطفة والنوايا
الحسنة وقدمت عبر هذا الطريق مجهودات طيبة خيرة وما زال سؤال كيف السبيل لإخراج
الداعية المتكامل الذي لا يهتم بالشهادة الأكاديمية باعتبارها أساساً لنيل الوظيفة
أو لنصرة الحزب أو الجماعة ولا يهتم بالدعوة باعتبارها نشاطاً ( تبرعياً يعتمد على
القدرات الذاتية والمواهب الشخصية ) الداعية الذي يتحرك وفق استراتيجية علماً
وعملاً، تمتاز بالدقة والوضوح والجدية و تقوم على الإحصاءات الدقيقة والرصد الأمين
والمتابعة اللصيقة والقراءة الشاملة.
· الإجابة عن هذه الأسئلة
كانت دافعاً لوضع هذا المقترح الذي أرجو أن يبدأ بإخلاص يتدرج على مدرجه حتى بلوغ
الغايات المرجوة بعون الله وتوفيقه. وهو مشروع يجيب على بعض الأسئلة ويتصدى لبعض
الواجبات التي لا يمكن أن يتم التصدي لها إلا عبر مشروع تتكامل فيه الجهود وتتضافر
، ويخطئ من يظن أنه قد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب ومطلق الحق بعد النبي صلى
الله عليه وسلم.وهذا بيان بمكونات المقترح:
·
الاسم: المركز العالمي للدراسات الدعوية والتدريب.
الأهداف:
1- الاهتمام بالعمل الدعوي
التخصصي الدقيق الذي يقوم على التعريف بالمصادر الأساسية للدعوة بأسلوب يجمع بين
الشمول والوضوح
والإقناع.
2- الاهتمام بالدراسات
المقارنة التي تبين خصائص الإسلام الربانية ومبادئه الإنسانية وقيمه العمرانية
وأبعاده العقائدية ورحمته التشريعية.
3- الإجتهاد في التعريف
بالإسلام من خلال سيرة رسوله الكريم ومن خلال القرآن العظيم ومن خلال الفقه
الحكيم، والتاريخ الزاهر للحضارة
الإسلامية.
4- إبراز الجوانب الإنسانية
في الإسلام والتعريف برحمته الكونية وتفرده في إيجاد نسق متكامل لحفظ الكون وحماية
البيئة أحياءً وأشياءً.
5- تطوير قدرات الدعاة
وتنمية ملكاتهم حتى يتمكنوا من إبراز حقائق الدين وعكس معانيه على العالمين على
اختلاف تخصصاتهم وميولهم
ومهنهم.
6- الاستفادة من الأمكانيات
التقنية والوسائل التكنولوجية في عكس رسالة الدين الخاتم ورفع قدرات الدعاه
بالتدريب الدقيق و الشامل .
7- المشاركة بفعالية في
اللقاءات والمنتديات وجلسات الحوار العلمية والأكاديمية لتوضيح قيم الدين ومبادئه
ورد الشبهات والمفتريات التي
يدعيها أعداؤه في الداخل
والخارج.
8- تطوير النظرة الدعوية من
خلال الحوار الإسلامي الإسلامي إلى الحوار الإسلامي الغربي إلى الحوار الكوني
بلسان القوم و لغتهم .
الوسائل:
تنقسم الوسائل إلى عمل ممرحل عبر ثلاث مراحل:
أولاً: تنشيط
الموقع على شبكة المعلومات:
أ/ يهتم ببناء علاقات مع
المواقع المشابهة وتنمية وتقوية روح التواصل عبر استراتيجية جامعة.
ب/ يهتم ببث بعض الرسائل
والمحاضرات والكتيبات والدروس المتخصصة في مجال الدراسات الدعوية.
ج/ يهتم بتبادل المعلومات
والتعرف على القضايا العالمية للمسلمين والمشاركة في إيجاد الحلول المناسبة مثل
قضايا الشباب – المرآة – الأقليات – حقوق الإنسان – الإرهاب إلخ…. .
د/ اختيار بعض العناوين والموضوعات وطرحها لمشاركة العلماء والمفكرين
والتركيز على التعريف بحقائق الدين ورد الشبهات وتجاوز ذلك بالتبشير بقيم الدين
ومبادئه السامية واستهداف غير المسلمين.
ثانياً:
1. إصدار جريدة الكترونية متخصصة.
2. تشجيع البحوث والدراسات واستقطاب المحفزات
على ذلك.
3. العمل على تنفيذ والمشاركة في المؤتمرات
المحلية والعالمية ذات الاهتمام بالدراسات الدعوية وطرح بعض القضايا ومواضيع
البحوث.
4. الاهتمام ببرنامج تطبيقي من خلال بعض
المساجد والقاعات النموذجية.
ثالثاً:
1- تقديم محاضرات حية ( دروس وندوات لتبث بعد ذلك ).
2- استقطاب عدد من الدارسين والدعاة ذوي الكفاءات العالية. لإلقاء
الدروس والمحاضرات المتخصصة و الاشراف على التدريب .
3- الاهتمام ببعض اللغات العالمية وجعلها مدخلاً أساسي لحمل الدعوة
والتعريف بها. العربية – الإنجليزية – الفرنسية – التركية –
السواحيلية.
4- تطوير وتنمية العلاقات مع الجامعات ومراكز البحوث المتخصصة ومنح
بعض الدعاة فرص للدراسات في مختلف بقاع العالم.
5- العمل على إصدار شهادات معترف بها في مجال الدراسات الدعوية
تأهيلاً و تدريباً.
6- تأهيل مركز متخصص للإشراف على العمل الإداري .التمويل: يعتمد
التمويل على التمويل الذاتي – التبرعات – الأوقاف – الجهات الخيرية الداعمة